هبة زووم – القنيطرة
فجّر الإعلان عن اللائحة الرسمية لأعضاء المجلس المحلي للشباب بجماعة القنيطرة موجة من الجدل والنقاش الحاد على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من النشطاء والفاعلين المحليين عن استيائهم من الطريقة التي تم بها اختيار الأسماء، مطالبين بالكشف عن المعايير المعتمدة في الانتقاء وأسباب إقصاء أسماء أخرى كانت ضمن التوقعات.
ويُعتبر المجلس المحلي للشباب آلية تشاركية جديدة تهدف إلى تعزيز انخراط الشباب في تدبير الشأن المحلي، وتمكينهم من إيصال تصوراتهم ومقترحاتهم إلى صانعي القرار داخل الجماعة.
فهو، نظريًا، فضاء للتدريب على المواطنة والتعبير والحوار وصنع القرار، ومنصة تواصل بين المنتخبين وشريحة واسعة من شباب المدينة الباحث عن دور فعلي في السياسات العمومية المحلية.
غير أن الطريقة التي أُعلن بها عن التشكيلة الجديدة للمجلس أثارت عاصفة من ردود الفعل، حيث رأى العديد من المتابعين أن ما حدث يكرّس منطق الزبونية والمحسوبية بدل الكفاءة والمشاركة، ويُفرغ المبادرة من مضمونها الديمقراطي.
وتقاطرت التعليقات الغاضبة والتساؤلات من مختلف الفاعلين المحليين، كان أبرزها ما نشره الصحفي بلعيد كروم على صفحته الرسمية، حيث قال: “مع احترامي لكافة الشباب لي فهاد اللائحة.. بغيت غير نعرف من الجهة لي صدراتها شنو هي المعايير لي تم الاعتماد عليها مثلا في اختيار هذا الإسم وإقصاء آخر؟ ثانيا علاش هاد التأخر ديال 10 أشهر باش كشفات على هاد اللائحة؟؟”.
أما أحد شباب المدينة فعبّر عن استيائه قائلاً: “خويا مكاين غير الإقصاء تم الإقصاء.. مجلس بلدي مسؤول عن هاد اللائحة كارثي فعلاً، حتى ناس ماتو الله يرحمهم دايرينهم فيها! حشومة، غير واحد البحث البسيط كان كافي قبل الإعلان.”
تدوينات كهذه تكشف حجم الفجوة المتزايدة بين فئة الشباب والمؤسسة الجماعية، وتطرح علامات استفهام حول جدوى إحداث هذه المجالس إذا لم تُدار بشفافية وحكامة ديمقراطية.
ولا يتوقف الجدل عند الأسماء فقط، بل يمتد إلى التأخر الكبير الذي عرفه الإعلان، والذي بلغ أكثر من عشرة أشهر منذ انتهاء عملية الترشيحات، دون توضيح رسمي لأسباب هذا التأخير أو لجهة اتخاذ القرار النهائي.
هذا الغموض، بحسب عدد من المراقبين، أضعف مصداقية المجلس قبل حتى أن يبدأ مهامه، وحوّل خطوة كان يُفترض أن تُعيد الثقة في المشاركة الشبابية إلى ملف مثير للريبة والانقسام.
ويرى عدد من المهتمين أن الجدل القنيطري ليس مجرد حادث عرضي، بل مرآة لإشكالية وطنية أعمق تتعلق بمدى قدرة المجالس المنتخبة على إشراك الشباب في القرار المحلي فعليًا، بعيدًا عن الطابع الشكلي أو الرمزي.
فالمجالس الشبابية، إن لم تُبنَ على أسس من الكفاءة والشفافية وتكافؤ الفرص، فإنها تتحول إلى واجهة تجميلية للخطاب التشاركي، بدل أن تكون رافعة حقيقية لتجديد النخب المحلية.
وفي الأخير، يبقى المجلس المحلي للشباب بالقنيطرة مبادرة طموحة من حيث المبدأ، لكنها وُلدت في بيئة مطبوعة بالشك وفقدان الثقة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجماعة حول مسطرة الاختيار والمعايير المعتمدة، يستمر الجدل قائماً، فيما يتساءل شباب المدينة بمرارة: “هل صوتنا فعلاً مسموع… أم أننا مجرد ديكور في مشهد المشاركة؟”.
