هبة زووم – محمد خطاري
تعيش غرفة الصناعة التقليدية لجهة درعة تافيلالت منذ أيام على وقع زلزال داخلي قد يطيح برئيسها الحالي، بعد أن وجّه 23 عضواً من أصل 28 مراسلات رسمية يطالبون فيها بعقد دورة استثنائية لإقالته.
ووفق نص القانون المنظم للغرف، فإن هذا التحرك يحظى بالشرعية القانونية، لكن السؤال الأبرز يبقى: هل هو فعل نابع من مطالبة حقيقية بالإصلاح، أم مجرد صراع نفوذ يختبئ خلفه غطاء قانوني؟
فالموقعون برروا تحركهم بـ”الجمود والتراجع” في عمل الغرفة، وغياب الاجتماعات واللجان الداخلية، وانفراد الرئيس باتخاذ القرارات.
هذه الأسباب تبدو مقنعة من منظور حوكمة المؤسسات، إلا أن المراقبين يلاحظون أن الخلافات داخل الغرفة ممتدة منذ فترة، وغالباً ما ارتبطت بمصالح شخصية وتوزيع النفوذ بين الأعضاء.
فيما تشير الأخبار القادمة من داخل المطبخ الداخلي للغرفة إلى احتمالية وجود رغبة في إعادة توزير المناصب وتوزيع الامتيازات بين أعضاء المجلس، حيث يمكن أن يكون بعض الموقعين يستهدفون تحقيق مكاسب شخصية أو تعزيز موقعهم داخل القطاع التقليدي، مستغلين الغطاء القانوني للمادة 39 من القانون رقم 18.09.
ومهما كانت الدوافع، فإن الأزمة تلقي بظلالها على مستقبل القطاع التقليدي بالجهة. الجمود الذي تشكو منه المراسلات يعكس غياب رؤية استراتيجية واضحة، ويؤثر على قدرة الغرفة على دعم الحرفيين، تطوير المشاريع، وتنمية الاقتصاد الاجتماعي التقليدي.
فالأعضاء الموقّعون على المراسلة يطالبون بتغيير عاجل، لكن غياب الشفافية في أهدافهم النهائية يجعل العملية مشوبة بقدر من الغموض، فهل الهدف الحقيقي إعادة الحياة للغرفة ومصلحة القطاع، أم مجرد تصفية حسابات داخلية بين الأعضاء؟
تأكيد النصاب القانوني يعني أن التحرك قانوني شرعياً، لكن تنفيذ دورة الإقالة قد يصطدم بـ”مقاومة غير معلنة” من الرئيس الحالي وأتباعه، ما يفتح الباب أمام أزمة قانونية طويلة قد تعرقل عمل الغرفة أكثر مما تصلحه.
وفي الأخير، يمكن القول على أن الأزمة الحالية في غرفة الصناعة التقليدية لدرعة تافيلالت تكشف هشاشة مؤسسات القطاع التقليدي أمام الصراعات الداخلية، وتبرز الحاجة إلى حوكمة واضحة، ومراقبة فعالة، وفصل المصالح الشخصية عن مصالح الحرفيين.
وإلى أن تظهر النتائج، يبقى السؤال قائماً: هل سيؤدي هذا التحرك إلى إصلاح حقيقي وخدمة القطاع، أم أن الغرفة ستصبح مجرد ساحة لتصفية الحسابات وإعادة توزيع النفوذ بين الأعضاء؟
تعليقات الزوار