ائتلاف للصيادلة يتهم وزارة الصحة بـ”تعطيل مقصود” لقانون الهيئة الوطنية ويكشف أزمة فراغ غير مسبوقة في القطاع

هبة زووم – الرباط
دخل ملف الهيئة الوطنية للصيادلة منعطفاً أكثر توتراً، بعدما وجّه الائتلاف الوطني لصيادلة العدالة والتنمية مراسلة شديدة اللهجة إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، محمّلاً إياها المسؤولية الكاملة عن ما وصفه بـ”الانسداد التنظيمي” الذي يشهده القطاع منذ سنوات.
الائتلاف لم يكتف هذه المرة بانتقاد التأخر في إصدار المراسيم التنظيمية للقانون 98.18، بل ذهب أبعد من ذلك، متحدثاً عن فراغ مؤسساتي مقصود أو على الأقل غير مبرر، بات يُعرّي طريقة تدبير الوزارة لملفات الدواء والصيدلة، ويهدد بنسف ما تبقى من مصداقية إصلاح المنظومة الصحية.
فالقانون، الذي صدر منذ فبراير 2024، كان من المفترض أن يطلق مرحلة جديدة في تنظيم المهنة، عبر إحداث هيئة وطنية منتخبة ومجالس جهوية تمثل الصيادلة.
إلا أن الوزارة – وفق الائتلاف – جمّدت التنفيذ وسمحت باستمرار وضع شاذّ: قطاع استراتيجي بدون مخاطب شرعي منذ سنة 2017، وإصلاحات تُمرَّر في كواليس الوزارة دون حضور ممثل قانوني لأصحاب المهنة.
ويثير هذا التأخر تساؤلات حارقة: من يستفيد من الإبقاء على هيئة “ميتة”؟ ولماذا تُصر الوزارة على تدبير السياسات الدوائية بشكل أحادي، رغم أن القانون منح الصيادلة إطاراً مؤسساتياً واضحاً للمشاركة؟
وفق بلاغ الائتلاف، فإن هذا الوضع لم يعد مجرد تقصير إداري، بل تحوّل إلى اختلال بنيوي يضرب في العمق مشروعية القرارات الحكومية ذات الارتباط بقطاع الدواء.
فكيف يمكن اتخاذ قرارات حساسة تتعلق بالدواء والأمن الصحي دون مؤسسة مهنية منتخبة؟ وكيف يمكن لوزارة تتحدث عن “الإصلاح” أن تبقي قطاعاً حيوياً دون تمثيلية لما يقارب عقداً كاملاً؟
الائتلاف وجّه أيضاً اتهاماً غير مسبوق للوزارة، معتبراً أن إدارة الملفات الاستراتيجية بشكل أحادي وبغياب الهيئة القانونية “ضرب مبدأ الشفافية”، ويمسّ بمكانة الصيادلة داخل المنظومة الصحية ويحولهم إلى مجرد منفذين لقرارات جاهزة دون إشراك أو تشاور.
كما شدد على أن استمرار تجميد انتخابات المجالس الصيدلانية منذ ثماني سنوات خلق حالة “تيه مهني”، تُفقد الدولة مخاطباً مستقلاً وشرعياً، وتُضعف حكامة القطاع، وتفتح الباب لتأويلات حول دوافع هذا التعطيل.
وفي ختام مراسلته، طالب الائتلاف الوطني لصيادلة العدالة والتنمية الوزارة بالإفراج الفوري عن المراسيم التنظيمية للقانون 98.18، مع وضع آجال محددة وملزمة لتنفيذها، وإطلاق الانتخابات المهنية المتوقفة منذ 2017، قبل أن يتحوّل هذا الفراغ إلى أزمة ثقة عميقة بين الصيادلة والمؤسسات الحكومية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد