هبة زووم – أزيلال
بينما صادق مجلس جماعة أيت تكلا بأزيلال، في دورة استثنائية، على اتفاقيات لبناء دار للشباب وخلق ملعب كبير لكرة القدم، يعيش الواقع اليومي للساكنة على إيقاع أعطاب بنيوية مزمنة، تجعل هذه القرارات أقرب إلى خطاب تجميلي منه إلى سياسة تنموية حقيقية.
فالجماعة، التي ما تزال تعاني من هشاشة البنيات الأساسية، وغياب مرافق القرب، وتدهور المسالك الطرقية، ونقص حاد في الخدمات الاجتماعية، تطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات المجلس، الذي يختار الاستثمار في مشاريع رمزية، بينما ملفات أكثر إلحاحاً ظلت حبيسة الرفوف.
المفارقة الصارخة أن الحديث عن “إنهاء سنوات من التهميش” يتكرر في كل دورة وكل ولاية انتخابية، دون أن يلمس المواطن الأيت تكلاوي أثراً فعلياً لذلك على أرض الواقع.
فكم من اتفاقيات صودق عليها بالإجماع؟ وكم من مشاريع رُوّج لها بنفس الحماسة؟ ثم انتهت إما بالتعثر، أو التأجيل غير المبرر، أو الإنجاز الناقص؟
وإذا كان قطاع الشباب والرياضة مهماً، وهو كذلك بلا شك، فإن السؤال الجوهري يبقى: أي شباب سيستفيد من دار للشباب، في جماعة تفتقر لأبسط شروط الاستقرار الاجتماعي؟ وأي ملعب كبير يمكنه أن يعوض غياب فرص الشغل، وضعف النقل المدرسي، وهشاشة البنيات الصحية؟
ثم إن برمجة الحصة الإجمالية من الضريبة على القيمة المضافة لسنة 2025، التي قُدمت باعتبارها إنجازاً، لا تعني بالضرورة ضمان التمويل الكافي ولا حسن التدبير، في ظل غياب رؤية واضحة، وآليات صارمة للتتبع والمراقبة، خاصة وأن تجارب سابقة أظهرت أن الاعتمادات المالية لا تساوي بالضرورة مشاريع ناجحة.
متابعون للشأن المحلي يرون أن المجلس الجماعي مطالب أولاً بمصارحة الساكنة بحصيلة واقعية، بدل تسويق وعود جديدة، وبالقطع مع منطق “الدورات الاستثنائية بلا أثر”، التي تحولت إلى طقس سياسي معزول عن معاناة الناس اليومية.
فالتنمية، حسب هؤلاء، لا تُقاس بعدد الاتفاقيات ولا بصور المصادقة بالإجماع، بل بقدرتها على تغيير شروط العيش فعلياً، وهو ما لم يتحقق بعد في أيت تكلا، رغم تعاقب المجالس وتعدد الشعارات.
تعليقات الزوار