زيارة واحدة للعامل المزيد تكشف المستور وتجعل المداخيل “تنضبط” فجأة في سوق الجملة بالقنيطرة؟

هبة زووم – القنيطرة
سجّل سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة القنيطرة، اليوم، ارتفاعاً لافتاً في مداخيله لم يُسجَّل منذ مدة، وذلك مباشرة بعد تشديد إجراءات المراقبة على السلع التي تغادر بوابات السوق، في واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول طرق التدبير السابقة، ومصير الفوارق المالية التي كانت تتبخر يومياً دون أثر يُذكر على خزينة الجماعة.
هذا الارتفاع المفاجئ لم يأتِ من فراغ، بل تزامن بشكل مثير مع زيارة ميدانية قام بها عامل إقليم القنيطرة، عبد الحميد المزيد، إلى سوق الجملة، وهي زيارة واحدة كانت كافية لقلب الأرقام، وفضح واقع ظل لسنوات محاطاً بالصمت والتطبيع مع الاختلال.
فالسؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: أين كانت تذهب مداخيل السوق قبل تشديد المراقبة؟ ومن كان يستفيد من هذا النزيف المالي الصامت الذي حُرم منه المال العام، بينما تُسوَّق روايات العجز وضعف الموارد؟
زيارة العامل المزيد لم تكن بروتوكولية ولا عابرة، بل جاءت بمثابة صفعة مؤسساتية بعد أن وقف على وضعية كارثية لسوق يُفترض أن يكون مرفقاً اقتصادياً وصحياً استراتيجياً.
فوضى في التنظيم، تردٍّ في شروط النظافة، غياب شبه تام للصيانة، ومشهد عام لا يليق بمدينة بحجم القنيطرة، ولا بمرفق يمس بشكل مباشر الأمن الغذائي وصحة المواطنين.
وما كشفت عنه الزيارة، في العمق، هو فشل مزدوج: فشل التدبير المفوض في احترام التزاماته، وفشل المجلس الجماعي في أداء دوره الرقابي، والاكتفاء بدور المتفرج على مرفق حيوي يُدار بعقلية “دعه يعمل.. ودعه ينهار”.
غير أن العبث لم يتوقف عند هذا الحد، فحسب شهادات متطابقة لتجار ومهنيين داخل السوق، فقد سبقت زيارة العامل حملة نظافة استعجالية بحوالي ساعة فقط، وُصفت بأنها “تجميلية” و”استعراضية”، هدفها تلميع الصورة لا معالجة أصل الداء، في مشهد أعاد إلى الأذهان منطق “إخفاء الغبار تحت الزرابي” كلما حلّ مسؤول ترابي بالمكان.
وأكد مهنيون أن هذه الحملات ليست من الروتين اليومي، ولا تعكس الواقع الذي يعيشونه داخل السوق، حيث الإهمال، وتراكم الأوساخ، وغياب أبسط شروط الاشتغال، هي القاعدة، بينما تتحرك الآليات فقط عند اقتراب الكاميرات أو قدوم المسؤولين.
أمام هذه المعطيات، ارتفعت أصوات من داخل المدينة مطالِبةً بـتدخل مفتشية وزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات، من أجل افتحاص شامل لتدبير سوق الجملة، والوقوف على حجم الاختلالات المالية والإدارية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بإجراءات ظرفية سرعان ما تتبخر، وتعود الأمور بعدها إلى سابق عهدها، وكأن شيئاً لم يكن.
فالقنيطريون اليوم لا ينتظرون حملات موسمية ولا أرقاماً ظرفية تُضخّم ليوم أو يومين، بل ينتظرون إصلاحاً حقيقياً ودائماً، يقطع مع منطق الريع، ويُنهي سنوات من التدبير الغامض، لأن ما وقع بعد زيارة العامل لا يمكن وصفه إلا بدليل إضافي على أن الخلل لم يكن في السوق بل في من يُديرونه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد