هبة زووم – أزيلال
لم يكن المشهد الذي تداولته ساكنة منطقة بوخادل، التابعة لجماعة زاوية أحنصال بإقليم أزيلال، مجرد حادث عابر فرضته التقلبات المناخية، بل صورة صادمة تختزل سنوات من الإهمال، وسوء التدبير، وغياب سياسة استباقية حقيقية لفك العزلة عن المناطق الجبلية.
أن يُضطر مواطنون إلى نقل مريض على نعش، في عز البرد والتساقطات الثلجية، فذلك ليس قدراً طبيعياً، بل فشلاً إدارياً وتنموياً مكتملاً الأركان.
وحسب مصادر محلية، فقد ظل المريض يعاني داخل منزله لأكثر من خمسة أيام، دون أن تتمكن أي وسيلة إسعاف أو نقل من الوصول إليه، بسبب انقطاع الطريق بشكل كلي جراء تراكم الثلوج.
خمسة أيام من الانتظار، من الألم، من القلق، ومن الإحساس بأن الدولة بعيدة، وأن المؤسسات التي يُفترض أن تحمي الحق في الحياة غائبة أو عاجزة.
هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً: ما الذي تقوم به السلطات الإقليمية بأزيلال، وعلى رأسها العامل الزيتوني، لمواجهة سيناريوهات متكررة ومعروفة سلفاً؟ فالتساقطات الثلجية في مناطق مثل زاوية أحنصال ليست مفاجأة موسمية، بل معطى سنوي ثابت، يستوجب مخططات استباقية، ووسائل لوجستيكية، وطرقاً مهيأة، لا بيانات تعزية بعد وقوع الكارثة.
الخطير في الأمر أن مشاهد العزلة القاتلة لم تعد استثناءً، بل تحولت إلى مشهد مألوف يتكرر كل شتاء، دون أن يقابله أي تغيير جوهري في طريقة التدبير.
طرق غير معبدة أو مهترئة، غياب آليات لإزاحة الثلوج، ضعف في خدمات الإسعاف القروي، وارتباك واضح في التنسيق بين مختلف المتدخلين. كل ذلك يجعل من المواطن الجبلي الحلقة الأضعف، ومن الحق في العلاج امتيازاً مشروطاً بالطقس.
وفي الوقت الذي تُصرف فيه الملايين على مخططات وشعارات “فك العزلة” و“تقليص الفوارق المجالية”، تكشف وقائع مثل بوخادل الهوة السحيقة بين الخطاب والواقع.
فأي تنمية هذه التي تعجز عن ضمان وصول سيارة إسعاف؟ وأي عدالة مجالية تُترك فيها قرى بأكملها رهينة الثلج والموت البطيء؟
إن ما حدث ببوخادل ليس حادثاً تقنياً، بل مسؤولية سياسية وإدارية تستوجب المساءلة. فالعامل، باعتباره ممثل السلطة المركزية بالإقليم، مطالب بتقديم توضيحات للرأي العام، وبفتح تحقيق جدي حول أسباب استمرار العزلة، وحول فشل التدخل الاستعجالي في إنقاذ مريض تُرك لمصيره.
الساكنة الجبلية لا تطلب المستحيل، بل حقها الدستوري في الحياة والعلاج والتنقل. أما الاستمرار في التطبيع مع هذه المآسي، فهو مشاركة غير معلنة في إنتاجها، فإما تدخل حازم يعيد الاعتبار للمناطق المنسية، أو سنظل كل شتاء نعدّ النعوش بدل الطرق.
تعليقات الزوار