هبة زووم – برشيد
في مشهد صادم يتنافى مع أبسط مبادئ المرفق العمومي، تعيش وكالة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ببرشيد على وقع اختلالات خطيرة في التدبير وسوء في المعاملة، جعلت منها، حسب شكايات متطابقة، فضاءً للتوتر والاحتقان بدل أن تكون مؤسسة لخدمة المواطنين وصون كرامتهم.
عدد من المرتفقين، خاصة من فئة المياومين وممارسي المهن الحرة، كشفوا عن معاناة يومية داخل هذه الوكالة، حيث يُستقبلون – حسب تعبيرهم – بأساليب تنم عن احتقار واستعلاء، في خرق سافر لحقوقهم التي يكفلها القانون، وضرب واضح لمبدأ المساواة في الولوج إلى الخدمات العمومية.
شهادات غاضبة تحدثت عن سلوكيات غير لائقة صادرة عن رئيس الوكالة، بلغت حد الإهانة والتقليل من شأن المرتفقين، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة الرقابة الإدارية المفروضة على هذا المرفق الحيوي.
ولم تقف الأزمة عند حدود المعاملة، بل امتدت إلى عمق التدبير، حيث تحولت الوكالة – وفق مصادر من داخلها – إلى بؤرة للفوضى التنظيمية وسوء التسيير، في ظل غياب الانضباط وارتفاع منسوب التوترات والملاسنات، بل وحتى المشاجرات أحياناً، وهو ما انعكس سلباً على نفسية الموظفين وأدائهم، وأدى إلى تدهور جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
الأخطر من ذلك، أن هذه الاختلالات تتزامن مع تنزيل مشروع تعميم الحماية الاجتماعية، الذي يحظى برعاية ملكية سامية، ويُفترض أن يشكل قاطرة لإرساء العدالة الاجتماعية وتكريس كرامة المواطن.
غير أن ما يقع داخل وكالة برشيد يُفرغ هذه الأوراش الإصلاحية من مضمونها، ويكشف عن هوة سحيقة بين الشعارات المرفوعة – من قبيل “ملتزمون بحمايتكم” – والواقع المعاش الذي يرزح تحت وطأة البيروقراطية المتعسفة والسلوكيات غير المهنية.
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم من الجهات الوصية يطرح تساؤلات مشروعة حول جدية آليات المراقبة والمحاسبة، ويهدد بتآكل ثقة المواطنين في مؤسسة يُفترض أن تكون صمام أمان اجتماعي، لا مصدراً للإحباط والإهانة.
فهل تتحرك الإدارة المركزية لفتح تحقيق شفاف وترتيب المسؤوليات؟ أم أن معاناة المرتفقين ستظل حبيسة الجدران، في انتظار انفجار أكبر يعري واقع التدبير داخل هذه المؤسسة؟
تعليقات الزوار