اليوسفية.. فلاحة بلا أفق تنموي في غياب مديرية إقليمية مستقلة

هبة زووم – ياسير الغرابي
يبدو أن كل الاستراتيجيات الفلاحية الرامية إلى النهوض بإقليم اليوسفية، الذي يعد من أبرز الأقاليم الفلاحية بجهة مراكش آسفي، ستظل رهينة الفشل ما دام مطلب إحداث مديرية إقليمية مستقلة للفلاحة لم يجد طريقه بعد إلى التنفيذ.
فاستمرار تبعية الإقليم للمديرية الإقليمية للفلاحة بآسفي يضع الفلاحين أمام عراقيل إدارية وتنظيمية تحول دون استفادتهم الفعلية من برامج الدعم والمواكبة.
مطلب قديم متجدد
خلال اجتماع انعقد بمراكش، قدّم عزيز البهي، نائب رئيس الغرفة الفلاحية، ملتمساً رسمياً لإحداث مديرية فلاحية مستقلة باليوسفية، بحضور المدير الجهوي للفلاحة آسفي – مراكش ورئيس الغرفة الجهوية، الذين تعهدوا بدورهم برفع الطلب إلى المصالح المركزية.
غير أن الملف ما يزال عالقاً في رفوف الحكومة، رغم المرافعات المتكررة للنائب البرلماني عن الإقليم حسن البهي تحت قبة البرلمان.
ويجمع المتتبعون على أن لا رهان لتنمية القطاع الفلاحي بالإقليم دون هذه المؤسسة الإدارية الحيوية التي ستمنح الاستقلالية الذاتية وتسرّع وتيرة تنزيل المشاريع.
خطاب العرش.. ومفارقة الواقع
المطالب المحلية تجد سندها في خطاب العرش الأخير، الذي شدد فيه الملك محمد السادس على أن المغرب لا يمكن أن يسير بسرعتين، وأن المناطق القروية تظل الأكثر تضرراً من الفوارق التنموية.
وإقليم اليوسفية مثال حي لهذه المفارقة، حيث يضطر فلاحوه إلى التنقل لمسافات طويلة نحو آسفي لقضاء أغراض إدارية مرتبطة بالمحافظة العقارية أو بمصالح المديرية، وهو ما يشكل عبئاً مادياً وزمنياً يفاقم معاناة صغار الفلاحين.
قصة الفلاح بوشعيب من دوار بن عيدة بجماعة سيدي شيكر تعكس عمق الأزمة. إذ يضطر للانطلاق فجراً من دواره للوصول إلى الشماعية، ثم إلى آسفي، في رحلة شاقة قد تنتهي بالمبيت في العراء بسبب صعوبات التنقل وقيود سيارات الأجرة بين المدن، ما يعرضه لضياع وقته وجهده دون ضمان قضاء مصالحه.
التحدي المناخي وفشل المبادرات
إلى جانب المعضلة الإدارية، يواجه الإقليم ظروفاً مناخية قاسية بسبب الجفاف وندرة المياه، تنذر بشلل تام للقطاع الفلاحي.
هذا الوضع يتفاقم مع فشل جل المشاريع الممولة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بنسبة تصل إلى 95%، ما يفرض إعادة تقييم شفاف لتدبير هذه البرامج، وفتح تحقيق لدى المفتشية العامة لوزارة الداخلية والمجلس الأعلى للحسابات.
دعوة إلى عامل الإقليم الجديد
في ظل هذه التحديات، يعلق الفلاحون والفاعلون المحليون آمالاً على العامل الجديد عبد المؤمن طالب، لوضع يده في يد مختلف الغيورين على مستقبل اليوسفية، والدفع نحو تعزيز الدعم الموجه للفلاحين في مجال الأعلاف والبذور، مع رفع الحصة المخصصة للإقليم بدل تقاسمها مع آسفي.
اليوم، إقليم اليوسفية يقف عند مفترق طرق: إما إحداث مديرية فلاحية مستقلة كمدخل أساسي للتنمية، أو استمرار الدوران في حلقة مفرغة من التهميش الإداري والبيئي، في وقت باتت فيه الفلاحة مسألة وجودية لأهالي الإقليم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد