الكنبوري: هدنة ترامب ليست سلاماً بل مخرج اضطراري من مأزق هرمز

هبة زووم – الرباط
أثارت التدوينة الأخيرة للباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري موجة من التفاعل، بعدما قدم قراءة حادة لمسار المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أن إعلان وقف الحرب المؤقت لا يعكس تهدئة بقدر ما يكشف عن ارتباك استراتيجي في إدارة الصراع.
ويرى الكنبوري أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف العمليات العسكرية لمدة أسبوعين، بعد تصعيد بلغ حد التهديد بـ”ثلاثاء أسود”، لا يمكن فصله عن ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، خاصة مع التأثير المباشر لأي توتر في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي، والاقتصاد الأمريكي تحديداً.
غير أن هذا الطرح، رغم وجاهته من زاوية تحليل توازنات المصالح، يظل بحاجة إلى تدقيق، إذ يصعب الجزم بأن القرار الأمريكي يعكس بالضرورة “تراجعاً”، بقدر ما قد يكون جزءاً من تكتيك مرحلي لإعادة ترتيب أوراق التفاوض وتفادي انزلاق غير محسوب نحو مواجهة مفتوحة.
في قراءته، يذهب الكنبوري إلى أن إيران نجحت في إدارة المعركة بذكاء، عبر توظيف ورقة المضيق والتأثير على سلاسل الإمداد العالمية، معتبراً أنها تمكنت من “تصدير الأزمة” إلى الاقتصاد الدولي، وخلق تباينات داخل المعسكر الغربي.
لكن هذا التوصيف، وإن عكس جانباً من الواقع، يتجاهل أن كلفة هذه الاستراتيجية كانت مرتفعة أيضاً على الداخل الإيراني، سواء من حيث الضغوط الاقتصادية أو المخاطر الأمنية، ما يجعل الحديث عن “انتصار صافي” أقرب إلى التبسيط منه إلى التحليل المتوازن.
واحدة من أبرز نقاط القوة في طرح الكنبوري، تتمثل في إشارته إلى احتمال تصدع الموقف الأوروبي-الأمريكي، خاصة إذا ثبت وجود تباين في التعاطي مع الأزمة، وهو معطى قد يعيد تشكيل موازين التفاوض حول الملف النووي الإيراني.
غير أن الرهان على هذا التفكك يظل محفوفاً بالحذر، إذ أن التجارب السابقة أظهرت أن الخلافات داخل المعسكر الغربي غالباً ما تكون تكتيكية ومؤقتة، سرعان ما تُعاد صياغتها ضمن رؤية مشتركة عندما يتعلق الأمر بالقضايا الاستراتيجية الكبرى.
هذا، وتُجمع مختلف القراءات على أن المرحلة المقبلة ستتجه نحو طاولة التفاوض، لكن السؤال الجوهري يتعلق بطبيعة موازين القوى التي ستؤطر هذه العملية، فهل تدخل إيران فعلاً من موقع أقوى كما يرى الكنبوري، أم أن توازن “الضغط المتبادل” سيظل هو المحدد الأساسي لمسار المفاوضات؟
الراجح أن ما حدث لم يحسم الصراع بقدر ما أعاد ضبط إيقاعه، حيث لا غالب ولا مغلوب بشكل نهائي، بل إعادة توزيع للأدوار والأوراق في لعبة معقدة تتداخل فيها السياسة بالاقتصاد والعسكر بالدبلوماسية.
تدوينة الكنبوري، رغم قوتها وجرأتها، تندرج ضمن القراءات التي تميل إلى ترجيح كفة طرف على حساب آخر، في حين أن واقع العلاقات الدولية أكثر تعقيداً وتشابكاً، ولا يُختزل في منطق “الانتصار” و”الهزيمة”.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى الأكيد أن ما جرى ليس نهاية صراع، بل مجرد فصل جديد في معادلة مفتوحة، عنوانها الأبرز: إدارة التوازنات بدل حسمها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد