هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة تصعيدية تنذر بعودة أجواء الاحتقان داخل المنظومة التربوية، أعلن المكتب الوطني لنقابة مفتشي التعليم عن تنظيم احتجاجات رمزية بدءًا بحمل الشارة الحمراء خلال كل المهام والعمليات المرتبطة بالامتحانات الإشهادية، تنديدًا بما وصفه بـ”الانقلاب على التوافقات” ومحاولات “طمس اختصاصات الهيئة وضرب حقوقها المكتسبة”.
ويأتي هذا التحرك في خضم ما اعتبرته النقابة “إصرارًا مريبًا من طرف بعض المسؤولين المركزيين داخل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على تقويض أسس الحوار الجاد والمنصف، والعودة إلى منطق الإملاء الإداري”، وفق بلاغ صادر عن المكتب الوطني وتوصلت الجريدة بنسخة منه.
وتشمل الأشكال الاحتجاجية المعلنة مقاطعة شاملة لاجتماعات الوزارة بمختلف مستوياتها، مركزية وجهوية وإقليمية، إلى جانب تعليق المشاركة في كل الدورات التكوينية المرتبطة ببرنامج مؤسسات الريادة على مستوى السلكين الابتدائي والإعدادي، سواء عن بُعد أو حضورياً.
وتتهم النقابة جهات مسؤولة داخل الوزارة بـ”التمادي في استهداف ممنهج لمكتسبات الهيئة وضرب استقلالية مهامها”، من خلال تعويم أدوار المفتشين داخل منظومة من المهام الفضفاضة، و”تفريغهم من مضمون اختصاصاتهم الأصلية” عبر تدابير إدارية وصفتها بـ”المتحايلة وغير المتقيدة بالقانون والمرجعيات المؤطرة”.
وأشارت إلى أن ما يحدث ليس مجرد سوء تدبير، بل هو “خدمة لأجندات داخل الوزارة وخارجها” تتقاطع -حسب تعبيرها– مع رغبة واضحة في فرض الأمر الواقع وإسكات صوت الهيئة.
وتوقف البلاغ عند ما أسماه “تطورًا خطيرًا” تمثل في إصدار مذكرة تنظيم الحركة الانتقالية الخاصة بهيئة التفتيش بشروط قالت عنها النقابة إنها “تراجعية ومجحفة”، لما تضمنته من “ضرب للحقوق المكتسبة وإفراغ للآلية من طابعها العادل والمنصف”، معتبرة أن هذه الخطوة “تكشف زيف نوايا الإصلاح لدى الوزارة”.
وعبّرت النقابة عن قلقها من تسريع إحالة النصوص التطبيقية للنظام الأساسي الجديد – المرتبط بشكل مباشر بهيئة التفتيش – على الأمانة العامة للحكومة، رغم ما سجلته النقابة من “اختلالات شكلية وموضوعية” على هذه النصوص، التي اعتبرت أنها “تتنافى مع ما تم الاتفاق عليه مسبقًا مع الوزارة، وتتعارض مع روح القانون الإطار 17-51 ومبادئ الإصلاح المنشود”.
وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في ظرفية دقيقة تزامنًا مع الاستعدادات الجارية لتنظيم الامتحانات الوطنية، ما يضع الوزارة أمام اختبار جديد على مستوى تدبير التوترات القطاعية وتفادي انتقالها إلى مستويات قد تُربك الموسم الدراسي.
وفي غياب أي رد رسمي حتى الساعة من مصالح وزارة التربية الوطنية، يبدو أن العلاقة بين النقابة والوزارة ماضية نحو مزيد من التوتر ما لم تبادر الأخيرة إلى تدارك الوضع وفتح قنوات تفاوض حقيقية تعيد الاعتبار لدور المفتش داخل المنظومة التعليمية.
تعليقات الزوار