قياد تحت المجهر بالحسيمة.. هل تُصحّح حركة الداخلية اختلالات البناء العشوائي؟
م.و – الحسيمة
مع اقتراب ذكرى عيد العرش المجيد، تتوجه الأنظار من جديد إلى وزارة الداخلية، التي دأبت على إطلاق حركة انتقالية في صفوف رجال السلطة في مثل هذا التوقيت من كل عام، لكن ما يميز هذه السنة هو ارتفاع منسوب الانتظار الشعبي والترقب الإداري، وسط مطالب بضرورة تطهير الجهاز الترابي من العناصر التي تحولت من حماة للقانون إلى جزء من المشكلة.
في مدينة الحسيمة، حيث تتقاطع الانتظارات التنموية مع التحديات الأمنية، تصاعدت في الآونة الأخيرة أصوات عديدة تُحمّل مسؤولين ترابيين مسؤولية ما آل إليه وضع التعمير من فوضى، خاصة في ظل ما تصفه بعض الفعاليات المحلية بـ”تواطؤ مكشوف” مع شبكات البناء العشوائي.
وتُوجَّه أصابع الاتهام تحديدًا إلى ثلاثة من رجال السلطة، هم قائد قيادة “الديرون”، وقائد “إمزورن”، وقائد المقاطعة الرابعة، هؤلاء، بحسب شكايات متكررة من مواطنين وهيئات حقوقية محلية، أضحوا رمزًا لتراكمات من التغاضي عن الخروقات، مقابل امتيازات غير مشروعة، مما فتح شهية المضاربين العقاريين على حساب القانون وحقوق الساكنة.
فقد تحوّل التسيب العمراني في عدد من مناطق الإقليم إلى ظاهرة مستعصية، معززة بشهادات تشير إلى تساهل أو حتى تستر رجال سلطة عن مخالفات جسيمة.
وضعٌ لا يسيء فقط إلى صورة الإدارة الترابية، بل يُعمّق الهوة بين المواطن ومؤسسات الدولة، في لحظة سياسية حرجة تتطلب إعادة بناء الثقة وترميم ما أفسدته سنوات من اللامبالاة.
الحديث عن هذه الأسماء لم يعد حبيس الصالونات أو صفحات التواصل الاجتماعي، بل تسرب إلى التقارير التي تُرفع إلى مصالح الوزارة، وسط دعوات صريحة لإحداث قطيعة مع نموذج رجل سلطة “المرضي عنه” رغم سوابقه، وإحلال نموذج جديد يُؤمن بالواجب ويخضع للمساءلة.
المواطنون، الذين يعيشون يوميًا تداعيات هذه الاختلالات من خلال أحياء تفتقر إلى البنيات التحتية الأساسية، يأملون أن تشكل الحركة المرتقبة لحظة تصحيح حقيقي.
ذلك أن الاستمرار في تدوير الأسماء ذاتها، أو غض الطرف عن المتورطين، سيكون بمثابة إشارة سلبية تعاكس التوجيهات الملكية الرامية إلى تخليق الحياة العامة.
إن المرحلة اليوم تقتضي شجاعة إدارية في اتخاذ القرار، ومسؤولية سياسية في القطع مع ممارسات أرّقت ساكنة الحسيمة لسنوات. فهل تمتلك وزارة الداخلية الجرأة الكافية لفتح هذا الملف على مصراعيه؟ وهل سنشهد، أخيرًا، انتقالًا من شعارات التخليق إلى ممارسات ملموسة تُعيد للاختصاص الترابي هيبته وللمواطن كرامته؟ الجواب قد تحمله قريبا لوائح التعيينات المرتقبة… أو لا تحمله.