التقدم والاشتراكية يتهم الاتحاد الاشتراكي بـ”نسف” ملتمس الرقابة: المبادرة سقطت في فخ الحسابات السياسية الضيقة
هبة زووم – الرباط
في خطوة تكشف تصدّعًا جديدًا داخل صفوف المعارضة البرلمانية، وجّه حزب التقدم والاشتراكية اتهامًا صريحًا لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، محمّلاً إياه مسؤولية إفشال ملتمس الرقابة الذي كانت المعارضة بصدد تقديمه لمساءلة الحكومة وتحميلها المسؤولية السياسية عن تدبيرها العام.
وفي عرض لحصيلة الفريق النيابي لحزب الكتاب بمجلس النواب، صرّح رئيس الفريق رشيد حموني أن “الجميع يعلم المكوّن السياسي الذي أجهض المبادرة بشكل رسمي”، في إشارة لا تخلو من الوضوح إلى حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي يُتهم منذ أسابيع بالانسحاب في اللحظة الأخيرة من التنسيق المشترك مع باقي مكونات المعارضة.
وأضاف حموني بأسف واضح: “فشلت المبادرات في تقديم ملتمس الرقابة، على الأقل لفتح نقاش عمومي ومؤسساتي، وذلك رغم التنازلات التي قدمها فريقنا النيابي، والمجهودات الكبيرة التي بُذلت من أجل تقريب وجهات النظر”.
ورغم عدم ذكره صراحة، إلا أن الهجوم السياسي الأكثر حدّة جاء من الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، الذي وجّه، في لقاء حزبي نظم بالرباط، رسالة مشفّرة لكنها مباشرة إلى الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، حين قال إن حزبه “لا ينساق وراء الحسابات السياسية الدنيئة والبئيسة التي تُفشل مبادرات وطنية جوهرية كملتمس الرقابة”.
وأشار بنعبد الله إلى أن ما جرى يكشف أن هناك أطرافًا داخل المعارضة “تفضل اللعب في المنطقة الرمادية، وتمييع المبادرات الجادة، خدمةً لأجندات لا علاقة لها بمصلحة المواطنين ولا بالعمل الرقابي الجاد”، مضيفًا: “المستقبل كشاف، وسنرى في الوقت المناسب إلى أين تتجه الأمور بالنسبة للبعض”.
وكان ملتمس الرقابة يُعد من أقوى الأوراق الدستورية التي يمكن للمعارضة استخدامها لمساءلة الحكومة وإحراجها أمام الرأي العام، خاصة في ظل تصاعد السخط الاجتماعي وارتفاع منسوب الانتقادات الموجهة إلى السلطة التنفيذية بشأن الغلاء، وتعثر المشاريع الاجتماعية، والتراجع عن بعض الالتزامات.
غير أن هذا الملتمس، الذي شارف على الاكتمال شكلاً ومضمونًا، وجد طريقه إلى الإجهاض السياسي في آخر اللحظات، ما اعتبره مراقبون ضربة موجعة لوحدة المعارضة وصدقيتها أمام المواطنين.
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي لم يرد حتى الآن بشكل مباشر على هذه الاتهامات، يواجه اتهامات متكررة من خصومه داخل المعارضة بـ”الازدواجية”، حيث يُتهم بمحاولة البقاء في موقع رمادي، يمكّنه من الحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة مع الحكومة من جهة، ومع قواعد المعارضة من جهة أخرى، دون التورط في معارك قد تضعه في مواجهة مباشرة مع السلطة.
هذا التراشق بين مكونين رئيسيين في المعارضة يطرح أكثر من سؤال حول مستقبل التنسيق داخل البرلمان، خصوصًا أن رهانات سياسية كبيرة تنتظر البلاد مع اقتراب الدخول السياسي المقبل، واستمرار الحكومة في تبني قرارات وُصفت بـ”اللاشعبية” من قبل قوى يسارية.
وبينما كان ملتمس الرقابة مناسبة لتوحيد صفوف المعارضة حول قضية جامعة، فإن فشله كشف عن هشاشة تحالفاتها، وتغوّل منطق الحسابات السياسية على منطق المصلحة العامة، ما قد يعمّق نفور المواطن من الفعل الحزبي ويفرّغ العمل الرقابي من مضمونه الدستوري.