ابتسام الحالي – الحسيمة
في زنقة سيدي علال التازي بحي ميرادور السفلى بمدينة الحسيمة، تتساقط قطرات الماء بصمت، لكنها تنخر أسس المنازل وتشق جدرانها، في مشهد لا يقل خطرًا عن زلزال بطيء قد يودي بحياة السكان في أية لحظة.
ولأكثر من أسبوع، تعيش المنطقة على وقع تسرب مائي خطير ومتواصل، وسط تجاهل تام من الجهات المعنية وعلى رأسها المكتب الوطني للماء الصالح للشرب.
ورغم الشكايات المتكررة التي تقدمت بها الساكنة، والتي وصلت إلى حد المطالبة بتدخل فوري، فإن الجهات المسؤولة تكتفي بالمراقبة الشكلية والوعود المؤجلة، في وقت يزداد فيه الوضع سوءًا، وتزداد معه المخاوف من انهيار منازل باتت آيلة للسقوط.
وبحسب شهادات متطابقة من سكان الحي، فقد تمت معاينة مكان التسرب من قبل موظفين تقنيين تابعين للمكتب الوطني، دون أن تترتب عن تلك المعاينات أية إجراءات عملية، لا إصلاح ولا حتى إعلان نية التدخل.
ويؤكد السكان أن تشققات خطيرة ظهرت على جدران عدد من المنازل، في مشهد يعيد إلى الأذهان مآسي الانهيارات السابقة التي كانت بداياتها على شاكلة هذا “الإهمال الرسمي”.
الواقع المؤلم في حي ميرادور السفلى ليس استثناءً، بل جزء من ظاهرة أوسع تطال عددًا من شوارع الحسيمة، حيث باتت تسربات المياه تُترك لأقدارها، شهورًا دون إصلاح، مما يُعرّي ضعف الصيانة وغياب المساءلة داخل المؤسسات المفترض أنها ضامنة للبنية التحتية وسلامة المواطنين.
في مدينة جبلية كالـحسيمة، حيث الطبيعة الجغرافية تزيد من هشاشة التربة، يُعتبر أي تسرب مائي غير مراقب قنبلة موقوتة. غير أن الواقع يظهر أن مصالح المكتب الوطني للماء تتعامل مع هذه التهديدات ببرود إداري مقلق، يعكس استهتارًا غير مقبول بسلامة السكان وممتلكاتهم.
الصمت الذي يلف تعامل الجهات المعنية، وفي مقدمتها إدارة المكتب الوطني للماء بالحسيمة، أصبح حديث الساكنة التي بدأت تفقد الثقة في القنوات المؤسساتية، وتُطالب اليوم بـتدخل مباشر من عامل الإقليم السيد حسن زيتوني، لإيقاف النزيف قبل وقوع الكارثة.
ففي وقت ترفع فيه الدولة شعار “ربط المسؤولية بالمحاسبة” و”الحكامة الجيدة”، يبدو أن الواقع المحلي في الحسيمة يسير في الاتجاه المعاكس، حيث غياب المساءلة، ولامبالاة صارخة، وغياب إجراءات استباقية واضحة.
الأسئلة الحارقة اليوم تدور على ألسنة سكان ميرادور السفلى: من سيُحاسب مسؤولي المكتب الوطني إن انهارت المنازل فوق رؤوس قاطنيها؟ من يجرؤ على مساءلة المتقاعسين عن أداء واجبهم المهني؟ وهل قدر الحسيمة أن تدفع ضريبة سوء التدبير في كل أزمة بنيوية؟
إن ما يجري في زنقة سيدي علال التازي يجب أن يُنظر إليه كـجرس إنذار حقيقي، وليس مجرد حادث محلي معزول. فسلامة أرواح المواطنين لا يجب أن تكون رهينة بطء إداري أو صراع اختصاصات أو لا مبالاة بيروقراطية.
لقد آن الأوان لتفعيل مساطر التحقيق والمحاسبة في مثل هذه الملفات، وأن تتحمل كل جهة مسؤولياتها، بما يليق بمكانة المواطن، واحترامًا لمبادئ العدالة المجالية التي ما فتئ الخطاب الرسمي يُبشّر بها.
تعليقات الزوار