هبة زووم – الرباط
في مشهد صادم يلخص عمق معاناة المغاربة مع المنظومة الصحية، تفجّرت بمدينة تازة قضية غريبة بعدما مُنحت حالة صحية مستعجلة موعداً للاستفادة من فحص السكانير في سنة 2027، أي بعد أكثر من سنتين من الآن.
القضية التي تحولت بسرعة إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي أثارت موجة سخط عارمة، حيث اعتبر ناشطون ومهتمون بالشأن الصحي أن ما جرى يعكس العبث الإداري والخلل البنيوي الذي يضرب المستشفيات العمومية في العمق، ويحيل إلى حقيقة مرة مفادها أن الحق في العلاج ما يزال بعيد المنال عن فئات واسعة من المواطنين.
واعتبر متتبعون أن تحديد موعد طويل الأمد لخدمة استعجالية يضرب في الصميم مبادئ الدولة الاجتماعية التي يرفعها الخطاب الرسمي، إذ كيف يمكن إنقاذ حياة مريض بعد سنتين من الانتظار؟ بل كيف يمكن الحديث عن إصلاح صحي في ظل هذه الوقائع التي تحوّل حقوق المواطنين إلى وعود مؤجلة؟
ويُجمع العديد من الفاعلين على أن هذه الحادثة ليست سوى شجرة تخفي غابة الأزمات التي تعيشها المستشفيات العمومية: خصاص مهول في الموارد البشرية، أعطاب في التجهيزات، ضعف التمويل، وبيروقراطية خانقة تجعل الوصول إلى خدمة بسيطة رحلة معاناة.
كما أن الواقعة تسائل بحدة الحكومة التي لم تنجح، بحسب المنتقدين، في جعل الصحة أولوية فعلية ضمن برامجها رغم الشعارات المرفوعة حول تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الممارسات تسهم في تعميق فقدان الثقة في المؤسسات العمومية، وتدفع المرضى إما نحو القطاع الخاص بما يحمله من تكاليف مرهقة، أو نحو الاستسلام للمرض والموت البطيء.
حادثة تازة إذن لم تعد مجرد حالة معزولة، بل تحولت إلى عنوان صريح لأزمة صحة وطنية تتطلب وقفة جدية وحلولاً عاجلة تضع كرامة المواطن وحياته فوق الحسابات التقنية والميزانيات الباردة.
