المحمدية.. أيت منا يسير المجلس الجماعي وكأنه “شركة من شركاته”

هبة زووم – إلياس الراشدي
يبدو أن رئيس جماعة المحمدية، أيت منا، لم يسمع بعد عن شيء اسمه ميثاق التحالف، أو ربما يعتقد أنه مجرد وثيقة بروتوكولية تصلح فقط لالتقاط صور التنصيب، لا أكثر، فمنذ توليه رئاسة المجلس، بات الرجل يسير شؤون الجماعة وكأنها ملكية خاصة أو فرع جديد من مجموعته الاستثمارية.
في نظر كثيرين داخل وخارج المجلس، يمارس أيت منا التسيير بأسلوب أقرب إلى “القيادة المنفردة”، حيث القرارات تُتخذ دون تشاور، والتعيينات توزع خارج المنطق المؤسساتي، والاجتماعات، إن وُجدت، فهي شكلية لا تتجاوز الطابع الإعلامي.
يقول عدد من المنتخبين إن الرئيس يتعامل مع الجماعة وكأنها “إدارة شخصية”، لا يعبأ بمواقف شركائه في التحالف، ولا يعير اهتماماً للملاحظات التي تصدر عن المعارضة أو حتى من داخل فريقه نفسه.
والنتيجة، وفق مصادر من داخل المجلس، هي شلل مؤسساتي وتوتر متصاعد بين مكونات الأغلبية التي صارت تشتغل في جو من انعدام الثقة والوضوح.
التحالفات التي شُكلت على أساس تفاهمات أولية ووعود بالعمل الجماعي، أصبحت اليوم مهددة بالتفكك، بعدما شعر عدد من المستشارين بأنهم مجرد ديكور سياسي في مجلس لا يُستشار فيه إلا الرئيس نفسه، بل إن بعضهم وصف الوضع بكونه “ربان يبحر وحيداً حتى لو كانت الوجهة الغرق”.
وفي الوقت الذي كان من المفترض أن تنشغل المدينة بتحريك عجلة التنمية المحلية وتدبير ملفاتها الكبرى، باتت الأغلبية منشغلة أكثر بتضميد جراح الانقسام الداخلي، في حين يعيش الشارع المحلي نوعاً من الخذلان السياسي أمام مشهد يوحي بأن “الانتخابات انتهت، والمحاسبة غابت”.
المتتبعون للشأن المحلي في المحمدية يرون أن استمرار هذا النمط في التسيير لا يمكن إلا أن يعمق أزمة الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم المنتخبة، خصوصاً إذا ظلت القرارات الكبرى تُصاغ خارج قنوات التشاور والديمقراطية المحلية، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مقاربة جماعية تضع مصلحتها فوق الحسابات الشخصية والسياسية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد