سطات تحت وطأة التهميش الممنهج والتنمية تتحول إلى كذبة كبيرة

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تعيش سطات على وقع وضع تنموي مقلق، لم يعد يقتصر على تعثر عادي لبعض المشاريع أو تأخر ظرفي في إنجاز الأوراش، بل تحول إلى ما يشبه حالة شلل تنموي حقيقي، يطرح أسئلة حارقة حول طبيعة التدبير المحلي ومستوى الحكامة في واحدة من المدن التي كان يُفترض أن تستفيد من موقعها الاستراتيجي داخل جهة الدار البيضاء–سطات.
فالمدينة التي كانت تعوّل على مجموعة من المشاريع لتغيير وجهها الحضري وتحسين جودة عيش ساكنتها، تبدو اليوم وكأنها توقفت عن التقدم، في وقت تعرف فيه مدن أخرى دينامية متسارعة في مجال التهيئة الحضرية والبنيات التحتية والخدمات. أما سطات، فقد تحولت في نظر كثير من المتتبعين إلى فضاء للأوراش المفتوحة التي لا تنتهي، والوعود التي لا تتحقق.
المفارقة المؤلمة، حسب عدد من الفاعلين المحليين، لا تكمن فقط في تعثر المشاريع، بل في استمرار صرف الأموال العمومية دون أن يلمس المواطن نتائج ملموسة على أرض الواقع.
فالملايين تُعبّأ، والصفقات تُمرَّر، والأوراش تُعلن، قبل أن تتحول في كثير من الأحيان إلى فضاءات مهجورة أو مشاريع معلقة، دون توضيح للرأي العام ودون تحديد آجال واضحة لاستكمالها.
ويُستحضر في هذا السياق ملف شارع الكتاني، الذي أصبح في نظر عدد من المتابعين مثالاً صارخاً على تعثر المشاريع الحضرية، بعدما استنزف اعتمادات مالية مهمة دون أن يرى النور بالشكل المنتظر.
كما تعيش عدة شوارع وأحياء بالمدينة على وقع أشغال متكررة للحفر وإعادة الحفر، ما يخلق حالة من الفوضى العمرانية ويضاعف معاناة السكان والمهنيين.
ولا تقف الإشكالات عند حدود البنية الطرقية فقط، بل تمتد أيضاً إلى ندرة المساحات الخضراء وتراجع جودة الفضاءات العمومية، وهو ما يعمّق الإحساس لدى الساكنة بأن المدينة تفقد تدريجياً مقوماتها الحضرية لصالح واقع تغلب عليه العشوائية وضعف التخطيط.
هذه الوضعية تطرح، بإلحاح، أسئلة جوهرية حول مآل المشاريع التنموية بالمدينة: أين ذهبت الاعتمادات المالية؟ ولماذا تتعثر أغلب الأوراش في الوقت نفسه؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن تكرار الأعطاب نفسها في عدد من المشاريع لا يمكن تفسيره فقط بما يُسمى بالإكراهات التقنية أو المساطر الإدارية، بل يكشف عن اختلالات أعمق تتعلق بضعف التخطيط وقصور آليات المراقبة وغياب الصرامة في ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو سطات في حاجة ماسة إلى إعادة ترتيب الأولويات التنموية، وإرساء مقاربة جديدة في تدبير المشاريع تقوم على الشفافية والنجاعة وربط الإنجاز بالمحاسبة، حتى لا تبقى المدينة رهينة أوراش بلا نهاية، ولا تتحول التنمية فيها إلى مجرد شعار يستهلك في الخطابات دون أن يترجم إلى واقع ملموس في حياة المواطنين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد