قلعة السراغنة جوهرة يتيمة يصر مسؤولها على وضعها خارج الزمن التنموي

هبة زووم – ياسر الغرابي
قلعة السراغنة هي عذراء الطبيعة مغربيا، مكانة احتلتها منذ عقود وأصبحت حقيقة لم تعد تخفى على أحد، ولكن طموح المسؤولين الذين تعاقبوا داخلها لم يكن يأخد البيئة في عين الاعتبار، حيث بدأ تقزيم المجال الأخضر شيئا فشيئا إلى أن تحول الاخضرار إلى مشارات مقزمة في هوامش المدينة شاهدة على فترة العز والمجد الطبيعي الخام.
وحيث أن المؤهلات الطبيعية وحدها لا تكفي، فقد استقطبت المدينة خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الاستثمارات والمخططات، لكن لم يكلف أحدهم نفسه بتقديم الاقتراحات والتوجيهات بأخد البعد الطبيعي والبيئي بعين الاعتبار ليزحف الإسمنت وتتناسل العلب الإسمنتية كالأعشاب الضارة وسط الحقوق المزهرة.
وإذا كان المسؤولين يرجعون سبب السنوات العجاف تنمويا بقلعة السراغنة إلى غياب استثمارت وميزانية ضخمة، فإني أقول لهم أن المخططات والمشاريع والرؤى لم يواكبها أدنى اهتمام بالقيمة الطبيعية والتاريخية للمدينة نظرا لغياب الحس الوطني للدفاع على مكتسبات المدينة.
حيث كان ممكنا ان تتحول المدينة لوجهة وطنية ودولية للبحث عن الهدوء الطبيعي والهروب من التلوث وبشاعة صورة الإسمنت، لكن المدينة لم تنل حظها تنمويا من الأموال والرساميل الأجنبية (الجالية)، وبقي الإقليم عرضة للإهمال والتخريب بعد وفاته لتتحول إلى مدينة طفرة في الخريطة التنموية للمغرب.
فكيف يتخذون من غياب ميزانية ضخمة ذريعة لإخفاء فشلهم في وضع تصور تنموي حقيقي للمدينة، لأن المال لا يعني التنمية، بل حسن التدبير والاستماع للآخر، بحيث تحولت المدينة العذراء طبيعيا إلى أرملة تبكي حظها العاثر في مسؤولين على سن التقاعد يحلون بها قبل انتهاء مسارهم المهني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد