البيض يُلهب الأسعار في الدار البيضاء وغياب المراقبة يفاقم استياء المواطنين

هبة زووم – الدار البيضاء
في الوقت الذي يواصل فيه المواطن المغربي معركته اليومية مع غلاء المعيشة، عرفت أسعار مادة “البيض الرومي” خلال الأيام الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق بأسواق العاصمة الاقتصادية، ما أجج موجة من الاستياء والتساؤلات حول دور الجهات الرقابية في كبح جماح الأسعار وحماية القدرة الشرائية، خصوصًا للفئات ذات الدخل المحدود.
وحسب ما عاينته الجريدة في عدد من الأحياء والأسواق الشعبية، قفز سعر البيضة الواحدة من 1.30 درهم إلى 1.70 درهم، بزيادة تُناهز 30% في ظرف زمني وجيز، دون صدور أي بلاغ رسمي من الجهات المختصة لتفسير هذا المنحى التصاعدي أو تقديم معطيات دقيقة للرأي العام حول خلفياته.
هذا، ويُرجع بعض الباعة هذا الارتفاع إلى عوامل مرتبطة بسلاسل الإنتاج، خصوصًا ارتفاع أسعار الأعلاف ومصاريف تربية الدواجن، فضلاً عن التأثيرات الموسمية لفصل الصيف، حيث تنخفض نسبة الإنتاج داخل الضيعات بسبب الحرارة المفرطة ونقص الرطوبة، وهو ما يؤدي تلقائيًا إلى تراجع العرض مقابل استمرار الطلب.
لكن في المقابل، يرى عدد من المستهلكين أن هذه التبريرات لم تعد تقنع أحدًا، في ظل تكرار سيناريو الارتفاعات دون أن يقابله أي تدخل من الجهات المسؤولة. وقد عبّر كثيرون عن استغرابهم من “الصمت المريب” للسلطات المحلية، ولغياب المراقبة الفعلية التي من المفترض أن تُمارسها مصالح حماية المستهلك وتتبع الأسعار.
اللافت، حسب ما رُصد في الشارع البيضاوي، هو غياب أية لائحة رسمية للأسعار المرجعية التي تحدد هامش الربح وتمنع التلاعب بالأسعار، ما يفتح الباب أمام الفوضى والتفاوت من حي إلى آخر ومن بقالة إلى أخرى.
هذا الوضع يزيد من هشاشة الفئات الشعبية، التي تجد نفسها مجبرة على التكيف مع أسعار ملتهبة لمواد استهلاكية أساسية، في غياب البدائل أو الدعم.
عدد من الجمعيات والفاعلين في المجتمع المدني لم يتأخروا في إطلاق نداءات عاجلة للمسؤولين، داعين إلى تفعيل لجان المراقبة الدائمة، وإعادة تنظيم سلاسل التوزيع، وتحقيق الشفافية في آليات التسعير، بما يضمن الإنصاف ويحمي المستهلك من الزيادات العشوائية.
وقد نبّهت هذه الهيئات إلى أن استمرار الغلاء دون تدخل فعلي من الدولة، يعكس اختلالًا هيكليًا في منظومة المراقبة الاقتصادية، محذّرين من أن الأزمة المعيشية بدأت تُقوّض الثقة في المؤسسات، وأن المواطن لم يعد يُصدّق التبريرات الموسمية أو المعطيات الغامضة التي تُقدّم له.
رغم بساطة المنتج، إلا أن البيض يشكل مؤشرًا دقيقًا لحالة السوق، ومرآة تعكس حجم الضغط الذي تعيشه الأسر المغربية. وإذا كان سعر البيضة قد ارتفع بهذه النسبة، فما الذي يمكن انتظاره بخصوص مواد أكثر حساسية كالحليب والزيت والدقيق واللحوم؟
وسط كل ذلك، يبقى المواطن، مرة أخرى، رهينة الغموض وغياب القرار، ينتظر من يتحرك، لا لضبط أسعار البيض فقط، بل لإعادة ترتيب منظومة السوق، وإرساء قواعد شفافة تحترم القدرة الشرائية وتُعيد شيئًا من التوازن المفقود في علاقة المواطن بالدولة والسوق على حد سواء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد