هبة زووم – حسن لعشير
في أعقاب الكارثة المأساوية التي خلفتها الفيضانات الأخيرة في مدينة آسفي، تطرح مدينة تطوان نفسها كإحدى المدن التي قد تكون عرضة للمخاطر نفسها، خاصة في ظل تزايد التغيرات المناخية وسوء وضعف البنية التحتية في بعض المناطق.
المدينة التي طالما أُطلق عليها “الحمامة البيضاء”، أصبحت اليوم، في ظل الأمطار الغزيرة التي تعيشها هذه الأيام، محط تساؤلات عن مدى جاهزيتها لاستيعاب هذه التقلبات المناخية.
رغم التصريحات المتكررة لمسؤولي جماعة تطوان حول تطور “مناعة المدينة الهيكلية” ضد السيول والفيضانات، فإن الواقع يكشف عن هشاشة كبيرة في البنية التحتية للمدينة.
ففي العديد من الأحياء، كانت السيول تعصف بها بشكل غير متوقع، مثل حي دار السدراوية، والطريق الدائرية، وعين ملون، وحتى الحي الإداري، مما يعكس ضعفًا واضحًا في قدرة المدينة على مواجهة الأمطار الغزيرة.
ورغم المشاريع المعلنة من قبل المجلس الجماعي، والتي تتضمن حفر قنوات صرف صحي، وتهيئة الأودية الكبرى، إلا أن هذه المشاريع لم تُسهم بشكل كافٍ في الحد من الأضرار الناجمة عن السيول التي غمرت بعض المناطق.
فبنيتها التحتية ما زالت تعاني من نقص في الكفاءة، وتأخر في التحديث، مما أدى إلى شلل في حركة السير وترك العديد من الأحياء عرضة للمخاطر.
وعلى الرغم من أن المسؤولين يتبجحون بما تم إنجازه في السنوات الأخيرة، لا يزال الوضع الميداني يُظهر فشلًا كبيرًا في حماية السكان من الأخطار التي قد تنجم عن الفيضانات.
فأين هي أنفاق تصريف المياه التي تم الحديث عنها؟ وأين المشاريع التي كان من المفترض أن تساهم في تحصين المدينة من السيول المتكررة؟ لم تُترجم هذه التصريحات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، مما يجعل مدينة تطوان في موقع هش أمام أي تقلبات جوية مفاجئة
فحادث فيضانات آسفي يعتبر بمثابة جرس إنذار لمدينة تطوان والمجالس المحلية والجهوية بضرورة اتخاذ تدابير وقائية عاجلة قبل أن يقع “الفأس في الرأس”.
كما أن من المهم أن يتم تحديث الترسانة الوقائية بشكل مستمر، بحيث تواكب المعايير الحديثة لمواجهة الأمطار الغزيرة والسيول، فالإعتماد على الأنظمة التقليدية في التصريف لا يكفي في مواجهة ما قد يطرأ من مخاطر بيئية غير قابلة للتوقع.
كما أن الوضع في تطوان يطرح أكثر من سؤال عن غياب الرؤية الاستراتيجية لإدارة المخاطر المناخية، حيث أن الوضع لا يعد مجرد مشكلة في الإنارة أو شق الطرق، بل يتعلق بأمر يتعلق بسلامة المواطنين وضمان استمرارية الحياة اليومية في وجه تقلبات الطقس المتزايدة.
في ضوء ما حدث في آسفي، يجب على المسؤولين في تطوان أن يتبنوا حزمة من التدابير الاستباقية لمواجهة هذه الظواهر الطبيعية المتزايدة، والتي لم تعد تقتصر على فترات معينة من السنة.
فمن الضروري أن تتم مراجعة البنية التحتية بشكل كامل، وأن تتم إعادة تأهيل شبكات الصرف الصحي والتأكد من صلاحية الأنفاق المخصصة للتصريف بما يتماشى مع التحديات المناخية الحالية.
إن الواقع الميداني اليوم، يُثبت أن الشعارات التي تتغنى بها الجهات المسؤولة حول الإنجازات، لا تعدو أن تكون مجرد وعد سياسي يفتقد إلى الجدية في تنفيذ المشاريع. والدرس المستفاد من فيضانات آسفي يكشف عن فشل عميق في وضع خطة وطنية لمواجهة الفيضانات والحد من أضرارها.
إن تطوان مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى أن تعيد التفكير في البنية التحتية، وأن تواكب التحديات المناخية الحالية بتحديث منظومتها الوقائية، بعيدًا عن الوعود الفارغة والشعارات التي لا تخدم مصلحة المواطن.
فالاستمرار في الإعتماد على الأنظمة التقليدية ليس حلاً، بل هو مزيد من الإهمال الذي قد يضع حياة سكان المدينة على المحك.
تعليقات الزوار