العرائش: تهديد أستاذ بالقتل يشعل احتجاجًا بثانوية أحمد الراشدي

هبة زووم – العرائش
على خلفية الحادث الخطير الذي هزّ ثانوية أحمد الراشدي التأهيلية بالعرائش، والمتمثل في تعرّض أستاذ لتهديد مباشر ومحاولة اعتداء داخل الفصل الدراسي، خاض عدد من أساتذة المؤسسة وقفة احتجاجية، يوم الجمعة 2 يناير 2026، داخل فضاء الثانوية، تعبيرًا عن إدانتهم الشديدة لتنامي مظاهر العنف داخل الوسط المدرسي، وما بات يرافقها من تهديد صريح لأمن وسلامة الأطر التربوية.
وبحسب معطيات متطابقة، تعود تفاصيل الواقعة إلى مساء يوم الأربعاء 31 دجنبر 2025، حيث كانت حصة اللغة الإنجليزية تسير بشكل عادي، قبل أن يقدم أحد التلاميذ على التفوه بعبارات نابية داخل الفصل، في خرق سافر لقواعد الانضباط والسلوك المدرسي.
وهو ما دفع الأستاذ إلى التدخل واعتماد إجراء تربوي قانوني، غير أن رد فعل التلميذ اتسم بانفعال حاد، تجلّى في الصراخ وتكرار العبارات المسيئة، ما استدعى تحرير تقرير إداري في الموضوع.
ومع تصاعد التوتر، تم إشعار إدارة المؤسسة، حيث انتقل مدير الثانوية إلى الفصل في محاولة لاحتواء الوضع، إلا أن التلميذ أبدى مقاومة وعنفًا واضحين، محاولًا الإفلات من تدخل الإدارة، قبل أن يقدم على محاولة الاعتداء جسديًا على الأستاذ، الذي نجا من الضربة بصعوبة، في وقت تمكّن فيه المدير من السيطرة على الموقف.
وأثناء إخراج التلميذ من الفصل، وأمام أنظار زملائه، واصل توجيه تهديدات مباشرة للأستاذ، قبل أن يطلق عبارات صريحة تتضمن تهديدًا بالقتل فور خروجه من المؤسسة، ما خلف حالة من الصدمة والهلع في صفوف التلاميذ والأطر التربوية.
وعلى إثر هذه التطورات الخطيرة، تقدم الأستاذ المعني بشكاية رسمية لدى الجهات المختصة، في انتظار ما ستسفر عنه المساطر القانونية المعمول بها.
ويأتي هذا الحادث ليعري واقعًا مقلقًا داخل المؤسسة، يتمثل في تزايد حالات العنف والسلوكات العدوانية، سواء داخل الفصول الدراسية أو بساحاتها، ما بات يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية آليات الوقاية، وحجم الدعم المؤسساتي الموجه لحماية المدرسة العمومية ومكوناتها.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة مطلب توفير حماية فعلية للأطر التربوية، وتفعيل القوانين الزجرية في حق المعتدين، إلى جانب اعتماد مقاربة وقائية قائمة على التأطير النفسي والتربوي للتلاميذ، بدل الاكتفاء بردود أفعال ظرفية بعد وقوع الحوادث.
كما تسلط الحادثة الضوء على الإكراهات الكبيرة التي تواجهها الإدارة التربوية والحراسة العامة وأعوان المؤسسة، في ظل خصاص واضح في الموارد البشرية وضعف الإمكانيات، ما يحد من قدرتهم على التدخل السريع والفعال لاحتواء مثل هذه السلوكات الخطيرة.
ويؤكد متتبعون للشأن التربوي أن تعزيز الموارد البشرية، وتقوية دور الأعوان، وتوفير شروط الاشتغال الآمن، يظل مدخلًا أساسيًا لحماية المدرسة العمومية واستعادة هيبتها ووظيفتها التربوية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد