هبة زووم – الرباط
لم يكن استبعاد كل من حنان رحاب ويونس مجاهد من تركيبة المكتب السياسي الجديد لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مفاجئًا للمتابعين للشأن الحزبي بالمغرب، بقدر ما كان خطوة متوقعة جاءت تتويجًا لمسار طويل من الإبعاد التدريجي وإعادة رسم موازين القوة داخل الحزب.
فالإعلان عن المكتب السياسي الجديد، عقب انعقاد أول دورة للمجلس الوطني بعد مؤتمر أكتوبر الأخير الذي جدد الثقة في إدريس لشكر لولاية رابعة، لم يأت فقط بأسماء جديدة، بل حمل أيضًا رسائل سياسية واضحة، في مقدمتها طي صفحة شخصيتين وازنتين داخل التنظيم، لطالما ارتبط اسمهما بالواجهة الإعلامية والنقابية للحزب.
ويرى متتبعون أن إقصاء رحاب ومجاهد لا يمكن فصله عن “الضربات التنظيمية” التي سبقته، وعلى رأسها إبعادهما من مواقع التأثير داخل الأدوات الموازية للحزب، خاصة نقابة الصحفيين المغاربة، في سياق يُفهم منه أن القيادة الحالية اختارت الحسم مع كل الأصوات التي لم تعد منسجمة مع توجهاتها أو حساباتها التنظيمية والسياسية.
وبحسب قراءات داخلية، فإن الرجل القوي داخل الحزب حسم خياره منذ مدة، واضعًا حدًا لما يعتبره “ازدواجية التأثير” بين التنظيم الحزبي والهياكل الموازية، في إطار سعيه إلى إحكام القبضة على القرار السياسي والتنظيمي، استعدادًا لاستحقاقات قادمة تتطلب، من وجهة نظره، ولاءات واضحة وخطًا موحدًا.
وضمت تشكيلة المكتب السياسي الجديد أسماء من أجيال وتجارب مختلفة، من بينها أحمد مفيد، أشرف حسناوي، السلك المساوي، الشرقاوي الزنايدي، المختار الراشدي، المهدي العلوي، المهدي الفاطمي، إيمان الرازي، بديعة الراضي، حميد كجي، خديجة كنين، رجاء البقالي، سعيد بعزيز، صابرين المساوي، عائشة الزكري، عبد الحق أمغار، عتيقة جبرو، عمر أعنان، غسان أمرسال، فدوى الرجواني، فادي وكيلي، فوزي الحريكة، كريم السباعي، كمال الهشومي، لطيفة الشنتوف، محمد سطي، محمد غدان، محمد ملال، مروان الراشدي، مروان عمامة، مصطفى المتوكل، منال الثقال ونبيل نوري.
كما أعلن الحزب عن لائحة الكتاب الوطنيين بالمكتب السياسي المكلفين بمهام متفرقة، والتي ضمت أسماء وازنة من بينها: إبراهيم الراشدي، أحد العاقد، أحمد المهدي المزواري، إدريس الشطيبي، هبري الهابري، جمال الصباني، حسن الساخي، خالد أوعقا، خولة لشكر، طارق المالكي، عائشة الكرجي، عائشة الكلاع، عبد الحميد جماهري، عبد الرحيم الزباخ، عبد الرحيم شهيد، عبد الله الصيباري، علي الغنبوري، فتيحة سداس، كريم بلمقدم، محمد المموحي، ميلودة حازب ويوسف إيذي.
ويرى منتقدون داخل الحزب وخارجه أن هذه التركيبة تعكس استمرار منطق “إعادة إنتاج القيادة” أكثر مما تعكس تجديدًا سياسيًا حقيقيًا، معتبرين أن إبعاد أسماء لها حضور رمزي وإعلامي يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل التعددية الداخلية وحدود الاختلاف داخل حزب يُفترض أنه تاريخيًا كان فضاءً للتعدد والنقاش.
وبين من يعتبر الخطوة ضرورية لإعادة الانضباط التنظيمي، ومن يراها إقصاءً ممنهجًا لكل صوت غير منخرط في خط القيادة، يظل السؤال المطروح: هل يمضي الاتحاد الاشتراكي نحو تجديد حقيقي يعيد له بريقه السياسي، أم نحو مزيد من الانغلاق التنظيمي الذي قد يعمّق أزمته مع قواعده ومع الرأي العام؟
تعليقات الزوار