طنجة تغرق في الأزبال والملايين تُصرف على شعارات جوفاء

هبة زووم – طنجة
رغم الميزانيات الضخمة التي تُخصص سنويًا لقطاع النظافة بمدينة طنجة، ورغم الشعارات التسويقية الرنانة التي تزين شاحنات جمع النفايات ومنشورات الفيسبوك، يعيش سكان المدينة وضعًا بيئيًا مقلقًا، تُجسده أكوام الأزبال المتراكمة في مختلف الأحياء، والروائح الكريهة التي تخنق أنفاس المارة، في ظل غياب ملموس للتدخل الميداني الفعال من طرف الشركة المفوض لها تدبير القطاع.
في السنوات الأخيرة، تم رفع شعار “طنجة نقية بيك وبيا” باعتباره رمزا لشراكة مفترضة بين المواطن والمؤسسات في الحفاظ على نظافة المدينة، غير أن هذا الشعار لم يصمد أمام واقع يومي مرّ، ينقله المواطنون على منصات التواصل الاجتماعي من خلال صور وفيديوهات لأحياء تحوّلت إلى مكبات عشوائية، دون استجابة عملية من الشركة أو المجلس الجماعي المعني بالمراقبة والتتبع.
ووفق مصادر مطلعة، فإن الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة بطنجة تحصل على ميزانية تُقدر بملايين الدراهم سنويًا، من المال العام، في إطار اتفاقية التدبير المفوض.
غير أن الأداء على الأرض لا يعكس حجم هذه الموارد، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مؤشرات الجودة، ونظام المراقبة، وتفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.
وفي حديث لجريدة هبة زووم، عبر عدد من سكان المدينة عن استيائهم من “الوضع البيئي المتردي”، مؤكدين أن “طنجة كانت أنظف قبل قدوم هذه الشركة”، في إشارة إلى ما يعتبرونه “تراجعاً خطيراً في جودة خدمات النظافة، مقابل تنامي المظاهر الاحتفالية والترويجية”.
ويتهم مواطنون بعض الأذرع الإعلامية المحسوبة على الشركة أو على بعض المنتخبين، بالمساهمة في تزييف الواقع من خلال منشورات دعائية “تمجّد إنجازات وهمية”، في وقت لا يلمس فيه المواطن أبسط شروط بيئة سليمة.
ويعتبر كثيرون أن هذه السياسة الإعلامية لا تخدم سوى “تلميع الصورة”، بدل مواجهة الحقيقة على الأرض.
وفي ظل هذا الوضع، تُوجّه أصابع الاتهام إلى الجهة المفوضة، وهي جماعة طنجة، وعلى رأسها نائب العمدة المكلف بقطاع النظافة، لعدم اتخاذ أي خطوات حازمة لضمان جودة الخدمات، أو إعادة تقييم أداء الشركة بناءً على مؤشرات واضحة، أو حتى فتح تحقيق حول أوجه صرف الميزانية، والوقوف على مكامن الخلل والاختلال.
العديد من الفاعلين المحليين يدقّون ناقوس الخطر، معتبرين أن استمرار هذا الوضع دون محاسبة أو مراجعة قد يقود إلى كارثة بيئية وصحية، خاصة خلال فصل الصيف حيث ترتفع درجات الحرارة، وتنتشر الحشرات، وتزداد احتمالات انتشار الأمراض المرتبطة بالنفايات.
في النهاية، لا يطلب المواطن الطنجي أكثر من حقه البسيط في بيئة نظيفة، وخدمة عمومية فعالة، تقابل ما يُصرف من ميزانيات باسمه ومن أموال دافعي الضرائب. أما ما دون ذلك، فهو استمرار لـ”تدبير عشوائي”، قد يكلف المدينة كثيراً على المدى القريب والبعيد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد