بيزيد يفتح ملف التواصل المعطوب داخل مجلس مجموعة الدار البيضاء–سطات ويحرج الرئيسة الرميلي

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم يعد الحديث عن الاختلالات داخل مجلس مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء–سطات للتوزيع مجرد انطباعات أو مواقف ظرفية تُستحضر في لحظات التوتر، بل بات معطًى واضحًا تؤكده الأرقام، وتزكيه تدخلات منتخبين، وتلتقي حوله ملاحظات هيئات مهتمة بالحكامة المحلية.
فالقانون، من حيث المبدأ، لا يترك فراغًا: مساطر محددة، اختصاصات مضبوطة، وسلاسل إدارية واضحة، غير أن الممارسة اليومية تكشف أحيانًا عن فجوة بين النص والواقع، حيث تفرض الظروف قرارات سريعة تحت ضغط الزمن أو الإكراهات الميدانية.
هنا يبرز ما يُسمى بـ”الاجتهاد الشخصي”، الذي قد يكون حلًا عمليًا في بعض الحالات، لكنه يتحول، عند غياب الشفافية والمعايير المعلنة، إلى مصدر لبس وشعور بالانتقائية.
الإشكال، كما يطرحه عدد من المنتخبين، لا يكمن في الاجتهاد في حد ذاته، بل في غياب قواعد واضحة ومعلنة تضمن المساواة بين جميع المتدخلين، فعندما يشعر المواطن أو المنتخب بأن القرار يتغير بتغير الأشخاص لا بتغير الوقائع، تبدأ الثقة في التآكل، حتى وإن كانت النوايا حسنة.
في هذا السياق، فجّر يوسف بيزيد، عضو مجلس مجموعة الجماعات الترابية الدار البيضاء–سطات للتوزيع، نقاشًا صريحًا حول ما وصفه بـ”غياب التواصل المؤسساتي”، موجها انتقادات مباشرة لرئيسة المجلس نبيلة الرميلي.
وأكد بيزيد أن أسباب غياب عدد من المنتخبين عن أشغال المجلس لم تعد خافية، بل ترتبط بمحاولات متكررة للتواصل مع الرئاسة من أجل مناقشة قضايا تدبيرية وإشكالات ميدانية، قوبلت، حسب تعبيره، بعدم التجاوب.
هذا الوضع، يضيف بيزيد، خلق حالة من الاستياء داخل المجلس، ودفع بعض الأعضاء إلى اتخاذ قرار الغياب، ليس بدافع اللامبالاة، بل احتجاجًا على ما يعتبرونه إفراغًا للمؤسسة من بعدها التشاركي.
فالمنتخبون، بحسب تعبيره، لا يحضرون من باب المجاملة أو العلاقات الشخصية، بل لممارسة أدوارهم التمثيلية ومناقشة قضايا تهم الساكنة، في احترام تام لمنطق المسؤولية والمحاسبة.
وشدد المتحدث على أن من صميم مهام رئاسة المجلس ضمان التواصل المنتظم مع جميع الأعضاء، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الأقاليم التي يمثلونها، معتبرًا أن الحوار المؤسساتي ليس ترفًا، بل شرط أساسي لضمان الانسجام وحسن سير المؤسسة.
ولم تتوقف انتقادات بيزيد عند رئاسة المجلس، بل امتدت إلى المدير الجهوي للشركة الجهوية متعددة الخدمات، الذي وصف تفاعله مع شكايات المنتخبين بالضعيف، مشيرًا إلى غياب التجاوب مع اتصالاتهم رغم ارتباطها بإشكالات ميدانية تمس مصالح المواطنين بشكل مباشر.
في المحصلة، يعيد هذا النقاش طرح سؤال جوهري: من يخدم من داخل هذه المؤسسات؟ فحين تُمارس السلطة باعتبارها خدمة عمومية، يصبح المسؤول جسرًا للثقة بين الدولة والمجتمع.
أما حين يغيب الوضوح والتواصل، تتحول القرارات والاجتهادات إلى مناطق رمادية، تُربك العمل المؤسساتي وتضعف صورة الحكامة المحلية.
الإصلاح الحقيقي، كما يبدو من هذا السجال، لا يبدأ فقط بتعديل النصوص، بل بالاعتراف بأن العدالة الإدارية ليست قوانين مكتوبة فحسب، بل تجربة يومية يعيشها المواطن والمنتخب في أقرب مؤسسة عمومية إليه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد