هبة زووم – محمد خطاري
يواجه الاتحاد المغربي للشغل، أعرق النقابات في المغرب، تحولات دراماتيكية مع اقتراب موعد المؤتمر المقبل، حيث يستعد ميلودي موخاريق، الأمين العام الحالي، لولاية رابعة على رأس هذه المؤسسة النقابية العريقة.
ففي ظل غياب منافسين جدّيين، يبدو أن الطريق معبد أمام موخاريق لتجديد ولايته، وذلك رغم الانتقادات اللاذعة التي طالته على مدى السنوات الماضية.
وتتركز هذه الانتقادات حول اتهامات بالفساد المالي والإداري، والتي طالت عدداً من قيادات النقابة، بالإضافة إلى اتهامات بالتغاضي عن هذه الممارسات.
وتعود جذور هذه الأزمة إلى سنوات مضت، حيث شهد الاتحاد المغربي للشغل صراعات داخلية حادة، تمكن موخاريق خلالها من تصفية خصومه وتقليص نفوذهم.
وقد ساهم في ذلك تعثر المصادقة على قانون النقابات من قبل الحكومة، مما خلق بيئة مواتية لاستمرار موخاريق في السلطة.
ولم تتردد أصوات معارضة داخل النقابة في المطالبة برحيل موخاريق، متهمة إياه بتحويل الاتحاد إلى مؤسسة عائلية، وتقويض الديمقراطية الداخلية.
وقد شهدت السنوات الماضية حملات احتجاجية واسعة تطالب بتغيير القيادة، إلا أن هذه الحركات لم تسفر عن نتائج ملموسة.
وتثير استمرارية موخاريق في قيادة الاتحاد تساؤلات جدية حول مستقبل هذه المؤسسة النقابية، والتي يرى مراقبون أنها تواجه تحديات كبيرة تهدد وجودها.
فمن جهة، هناك تراجع ملحوظ في دور النقابة في الدفاع عن حقوق العمال، ومن جهة أخرى، هناك انتشار للفساد الذي يقوض ثقة العمال في قياداتهم.
وفي ظل هذا الوضع، يرى مراقبون أن استمرار موخاريق في السلطة سيؤدي إلى مزيد من التدهور في وضعية الاتحاد المغربي للشغل، مما سيؤثر سلباً على حقوق العمال والموظفين في المغرب.
ويرى محللون أن الحل يكمن في إجراء انتخابات نزيهة وشفافة داخل الاتحاد، تسمح بوصول قيادات جديدة قادرة على تجديد النقابة وإعادة بناء الثقة بينها وبين العمال.
ليبقى في الأخير السؤال مطروحا: هل ستتمكن القوى الديمقراطية داخل الاتحاد من إحداث تغيير حقيقي، أم أن موخاريق سيواصل قبضته على هذه المؤسسة النقابية العريقة؟
تعليقات الزوار