شوارع الحسيمة تحت رحمة المختلين عقلياً والمشردين والسلطات في سبات عميق

فاطمة أمزبان – الحسيمة
في قلب الريف، تحديدًا بمدينة الحسيمة التي طالما حلمت بالتحول إلى وجهة سياحية نظيفة وآمنة، تعيش الساكنة هذه الأيام تحت ضغط نفسي يومي، بسبب تفاقم ظاهرة المختلين عقليًا والمشردين الذين غزوا الشوارع والساحات، في ظل غياب تام لأي تدخل فعلي من الجهات المسؤولة.
فالمشهد لم يعد مجرد صور متفرقة لأشخاص يعانون من اضطرابات نفسية، بل صار واقعًا يوميًا مؤلمًا: رجال ونساء يفترشون الأرصفة، بعضهم في حالة تعرٍّ تام، وآخرون يحملون عصيًا أو حجارة، يهددون سلامة المارة، يُرعبون الأطفال، ويعتدون على ممتلكات المواطنين. الأمر تجاوز الإحراج إلى خطر حقيقي على الأمن العام.
تعيش المدينة المفروض أن تستقبل الزوار والسياح وحتى الملك في موسم الصيف، على وقع الفوضى، حيث صار التنقل ليلاً – وأحيانًا نهارًا – محفوفًا بالمخاطر.
تكررت حالات الاعتداء، وتضاعفت نداءات الاستغاثة، لكن السلطات المعنية، من بلدية وشرطة ومندوبية الصحة، اختارت الصمت أو التحرك الموسمي غير المجدي.
“نخشى على أطفالنا، وعلى أنفسنا. المدينة فقدت طابعها الآمن، ونحن لا نرى أي خطة أو تحرك رسمي. هل ننتظر كارثة؟” يتساءل أحد سكان حي ميرادور وهو يروي واقعة مرعبة تعرضت فيها زوجته لهجوم من أحد المختلين.
الظاهرة تسائل عدة جهات: أين وزارة الصحة من مسؤوليتها في التكفل بالمرضى النفسيين؟ أين المبادرات الاجتماعية لإيواء المشردين؟ أين المقاربة الأمنية التي لا يجب أن تقتصر على تحرير الملك العمومي بالمناسبات؟
الخلل واضح، والإهمال أكبر. فالمختلون العقليون ليسوا مجرمين، بل ضحايا منظومة صحية واجتماعية فاشلة، غير أن تركهم في الشارع دون رعاية أو حماية يُحوّلهم إلى خطر حقيقي على المجتمع، ويشكل اعتداءً مزدوجًا: على كرامتهم أولاً، وعلى سلامة المواطنين ثانيًا.
فالمجتمع اليوم لا يُقاس فقط بمظاهر العمران، بل بمدى صيانته لكرامة مواطنيه، وحمايته للفئات الهشة. والحسيمة اليوم، في ظل هذا المشهد المؤلم، تحتاج إلى ما هو أكثر من الشعارات: تحتاج إلى إرادة سياسية، وتدخل عاجل، وتفعيل حقيقي لمبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.. فهل تتحرك السلطات قبل أن تقع الفاجعة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد