هبة زووم – الرباط
في خطوة أثارت استغرابًا وسخطًا واسعًا، اتهم عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، المديرية الإقليمية للتربية الوطنية بالفداء مرس السلطان، التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، برفض اعتماد نصين باللغة العربية في امتحان موحد للمستوى السادس ابتدائي، بدعوى أن موضوعهما يُعدّ من “المجال السياسي ذي الحساسية الوطنية”.
النصان المقترحان، بحسب سؤال كتابي وجهه حيكر إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، كانا يتناولان قصتين إنسانيتين من قلب فلسطين المحتلة: أحدهما عن لاجئ فلسطيني يحلم بالعودة إلى وطنه، والثاني حول طبيب فلسطيني يصرّ على تقديم المساعدة لأبناء شعبه في غزة رغم الحصار والقصف.
قرار المديرية، وفق النائب البرلماني، استند إلى تقرير داخلي وصف النصين بأنهما يتناولان “قضية سياسية ذات حساسية وطنية”، وهو التوصيف الذي اعتبره حيكر غير مفهوم ولا مبرر، مشددًا على أن القضية الفلسطينية لم تكن يومًا محل خلاف بين المغاربة، بل تمثل أحد أبرز مكونات الإجماع الوطني.
وأشار حيكر إلى أن الشارع المغربي بكل أطيافه السياسية والاجتماعية والثقافية، ظل ثابتًا في دعمه لحق الفلسطينيين في العودة وتقرير المصير، مضيفًا أن هذه القيم ليست طارئة أو مزاجية، بل نابعة من قناعات راسخة وممتدة تاريخيًا، توارثتها الأجيال وتترجمها التعبئة الشعبية المستمرة في شتى المناسبات.
وفي انتقاده اللاذع، وصف حيكر القرار بـ”الاستفزاز الواضح لمشاعر المغاربة” وبأنه يمس القيم الوطنية الجامعة، خاصة في ظل كون جلالة الملك محمد السادس قد جعل من القضية الفلسطينية في نفس درجة الأهمية الوطنية لقضية الوحدة الترابية للمملكة.
وساءل حيكر الوزير برادة عن حيثيات القرار ومن يقف وراءه داخل المديرية الإقليمية، مطالبًا باتخاذ إجراءات فورية للتراجع عن مثل هذه الممارسات التربوية المسيئة، وضمان عدم تكرارها مستقبلاً.
تثير هذه الواقعة، بحسب متابعين للشأن التربوي، تساؤلات عميقة حول معايير الرقابة على المحتوى المدرسي، وإذا ما كانت القضايا القومية والإنسانية، وعلى رأسها فلسطين، أصبحت ضمن قائمة المحظورات البيداغوجية.
وفي ظل تصاعد الغضب الشعبي من المجازر المرتكبة في قطاع غزة، وانتشار التضامن الشعبي مع الفلسطينيين داخل المغرب، يبدو هذا النوع من القرارات مفصولًا عن السياق الشعبي والوجداني العام، وقد يؤدي، إذا تكررت سقطاته، إلى فقدان الثقة في حيادية النظام التعليمي ودوره التوعوي.
حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من وزارة التربية الوطنية بشأن القضية، في وقت تتصاعد فيه المطالب بالكشف عن الجهات التي صادقت على قرار الحذف، ومراجعة التوجيهات الإدارية التي قد تكرّس الرقابة المفرطة على المواضيع ذات البعد القيمي والوطني.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يستعيد التعليم دوره التوعوي في ترسيخ القيم الوطنية، أم يتجه نحو حياد بارد قد يهدد إحدى ركائز الوعي الجماعي؟
تعليقات الزوار